أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
332
العقد الفريد
حاجة تبلغها مقدرتي ، وتحيط بها نعمتي ، فأقضيها لك مكافأة لما صنعت ؟ قال : بلى ، إن قلب أمير المؤمنين عاتب عليّ ، فتسأله الرضا عني . فقال قد رضي عنك أمير المؤمنين ! ثم قال [ عبد الملك ] : وعليّ أربعة آلاف دينار . قال : هي حاضرة ، ولكن من مال أمير المؤمنين أحبّ إليّ من مالي . قال : وابني إبراهيم أحبّ أن أشدّ ظهره بمصاهرة أمير المؤمنين . قال : قد زوّجه أمير المؤمنين ابنته عائشة الغالية . قال : وأحب أن تخفق الألوية على رأسه بولاية . قال : وقد ولاه أمير المؤمنين مصر ! قال : فانصرف عبد الملك ونحن نعجب من إقدام جعفر على الرشيد من غير استئذان ، فلما كان الغد وقفنا على باب أمير المؤمنين ، ودخل جعفر فلم يلبث أن دعا بأبي يوسف القاضي ، ومحمد بن الحسن ، وإبراهيم بن عبد الملك فعقد له النكاح ، وحملت البدر إلى عبد الملك ، وكتب سجل إبراهيم على مصر ؛ وخرج جعفر ، فأشار إلينا ، فلما صار إلى منزله ونحن خلفه نزل ونزلنا بنزوله ، فالتفت إلينا فقال : تعلّقت قلوبكم بأول أمر عبد الملك فأحببتم أن تعرفوا آخره وإني لمّا دخلت على أمير المؤمنين ومثلت بين يديه سألني عن أمسي ، فابتدأت أحدثه بالقصة من أوّلها إلى آخرها ، فجعل يقول أحسن واللّه ! أحسن واللّه ! ثم قال : فما أجبته ؟ فجعلت أخبره ، وهو يقول في كل شيء : أحسنت ! وخرج إبراهيم واليا على مصر . من أخبار الطالبيين حفاوة السفاح : حدّث عبد العزيز بن عبد اللّه البصري ، عن عثمان بن سعيد بن سعد المدني ، قال : لما ولي الخلافة أبو العباس السفاح قدم عليه بنو الحسن بن علي بن أبي طالب ، فأعطاهم الأموال وقطع لهم القطائع « 1 » ، ثم قال لعبد اللّه بن الحسن : احتكم عليّ . قال : يا أمير المؤمنين ، بألف ألف درهم ، فإني لم أرها قط . فاستقرضها أبو العباس من ابن أبي مقرّن الصيرفي ، وأمر له بها .
--> ( 1 ) القطائع : جمع قطيعة ، وهي الجزء من الأرض يملكه الحاكم لمن يريد من أتباعه منحه .